الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
197
تفسير روح البيان
رجال ونساء فغلب الرجال فقيل في حقها انها كانت منهم وَأَمْطَرْنا [ بارانيديم ] عَلَيْهِمْ [ بر كفا قوم لوط ] مَطَراً نوعا من المطر عجيبا وهي الحجارة اى أرسلنا عليهم الحجارة إرسال المطر فَانْظُرْ خطاب لكل من يتأتى منه التأمل والنظر تعجيبا من حالهم وتحذيرا من أعمالهم كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ اى تفكر في آخر امر الكافرين المكذبين كيف فعلنا بهم قيل كان السبب في اختراعهم هذه الخصلة القبيحة اى اللواطة ان بلادهم وهي ارض الشام أخصبت بأنواع الثمار والحبوب فتوجه إليهم الناس من النواحي والأطراف لطلب المعروف فتأذوا من كثرة ورود الفقراء فعرض لهم إبليس في صورة شيخ وقال إن فعلتم بهم كذا وكذا نجوتم منهم فأبوا فلما الحّ الناس عليهم قصدوهم فأصابوا غلمانا صباحا فاخبثوا فاستحكم فيهم ذلك وكانوا لا ينكحون الا الغرباء وقال الكلبي أول من فعل به ذلك الفعل إبليس الخبيث حيث تمثل لهم في صورة شاب جميل فدعاهم إلى نفسه ثم عملوا ذلك العمل بكل من ورد عليهم من المرد قضاء لشهوتهم ودفعا لهجوم الناس عليهم وعاشوا بذلك العمل زمانا فلما كثر فيهم عجت الأرض إلى ربها فسمعت السماء فعجت إلى ربها فسمع العرش فعج إلى ربه فامر اللّه السماء ان تحصبهم والأرض ان تخسف بهم امطروا أولا بالحجارة ثم خسف بهم الأرض وقيل خسف بالمقيمين منهم وأمطرت الحجارة على مسافريهم - وروى - ان تاجرا منهم كان في الحرم فوقف له الحجر أربعين يوما حتى قضى تجارته وخرج من الحرم فوقع عليه دلت الآية على أن اللواطة أفحش الفواحش وأقبحها لان اللّه تعالى ما أمطر الحجارة على أهل الذنوب العظام مثل الزنى والعقوق والسرقة والقتل بغير الحق وغير ذلك من الكبائر حتى الشرك قال ابن سيرين ليس شئ من الدواب يعمل هذا العمل الا الخنزير والحمار فاللواطة ذنب عظيم يجب ان يحترز عنها وعن مباديها أيضا كاللمس والقبلة قال الامام من قبل غلاما بشهوة فكأنما زنى بأمه سبعين مرة ومن زنى مع أمه مرة فكأنما زنى بسبعين بكرا ومن زنى من البكر مرة فكأنما زنى مع سبعين الف امرأة وضرر النظر في الأمرد أشد لامتناع الوصول في الشرع لأنه لا يحل الاستمتاع بالأمرد ابدا : قال الشيخ سعدى قدس سره خرابت كند شاهد خانه كن * برو خانه آباد كردان بزن نشايد هوس باختن با كلى * كه هر بامدادش بود بلبلى مكن بد بفرزند مردم نكاه * كه فرزند خويشت بر آيد تباه چرا طفل يك روزه هوشش نبرد * كه در صنع ديدن چه بالغ چه خر محقق همى بيند اندر إبل * كه در خوب رويان چين وچكل - وحكى - ان سليمان بن داود عليهما السلام قال يوما لعفريت من الجن ويلك اين إبليس قال يا نبي اللّه هل أمرت فيه بشئ قال لا قال اين هو قال انطلق يا نبي اللّه فانطلق ومشى العفريت بين يدي سليمان حتى هجم به على البحر فإذا إبليس على بساط على الماء فلما رأى سليمان ذعر منه وفرق فقام فتلقاه فقال يا نبي اللّه هل أمرت فىّ بشئ قال لا ولكن جئت لأسألك عن أحب الأشياء إليك وأبغضها إلى اللّه تعالى فقال إبليس اما واللّه لولا ممشاك إلى ما أخبرتك ليس شئ